السيد الخميني
104
كتاب الطهارة ( ط . ج )
للاحتمال السابق ، فلا تدلّ الرواية على شيء من طرفي الدعوى . وأمّا دعوى : أنّ عدم النجاسة مقتضى الجمع بين صحيحة ابن مسلم " 1 " والتوقيع الشريف " 2 " ، فلا يخفى ما فيها ، وسيأتي التعرّض للصحيحة والاحتمالات التي فيها . وأمّا الاستبعاد لنجاسة بدن المؤمن ، فلا يوجب رفع اليد به عن الدليل المعتبر من النصّ والإجماع . مع أنّ شرفه بروحه وقلبه ، لا بجسده ، ولزوم احترامه حيّاً وميّتاً لشرف إيمانه ، وهو حظَّ روحه ، ولا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه . وكيف كان لا يمكن ترك الأدلَّة بمجرّد الاستبعاد والاعتبار . وأمّا دعوى : أنّه لو كان نجساً لاشتهر وصار واضحاً ، ففي غير محلَّها ؛ لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع رطوبته ، نادر حتّى بالنسبة إلى أقربائه ، وليس أمره بحيث يدّعى فيه لزوم الاشتهار . فالأقوى ما عليه الأصحاب من نجاسته عيناً ، كسائر النجاسات ، فينجس ملاقيه مع الرطوبة ، كما هو المرتكز عند العقلاء - بل المتشرّعة في سائر النجاسات ، فدعوى عدم نجاسة ملاقية مع نجاسته " 3 " كدعوى نجاسة ملاقية أو لزوم غسله حتّى مع ملاقاته يابساً " 4 " ضعيفة مخالفة للأدلَّة وفهم العرف . وأمّا دعوى الحلَّي عدمَ السراية مع الرطوبة أيضاً ؛ لما تقدّم منه من دعوى عدم الخلاف في وجوب تجنّب النجاسات العينيّة عن المساجد ، ودعوى
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 101 . " 2 " تقدّم في الصفحة 101 . " 3 " مفاتيح الشرائع 1 : 67 . " 4 " قواعد الأحكام 1 : 8 / السطر 8 ، روض الجنان : 114 / السطر 9 .